(¯`•._.• { ملتقى الفؤاد الاسلامى } •._.•´¯)
زائرنا العزيز هذه رساله توفيد بانك غير مسجل لدينا بادر بالتسجيل لتستفيد بكافه خدمات المنتدى

(¯`•._.• { ملتقى الفؤاد الاسلامى } •._.•´¯)

اسلامــى ثقافى خدمى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لماذا لا يستجاب الله دعائنا مع انة تعهد باستجابة الدعاء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د / خالد على
المشرف العام للمنتدى
المشرف العام للمنتدى
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1056
تاريخ التسجيل : 18/09/2008
العمر : 25
الجنسيه : مصرى الاسكندريه
العمل او الوظيفه : طب بشرى
اذكر سبب تسجيلك لدينا : ندرة مواضيعه
النقاط : 102759
دعاء المنتدى : دعاء المنتدى

مُساهمةموضوع: لماذا لا يستجاب الله دعائنا مع انة تعهد باستجابة الدعاء   الأربعاء 18 نوفمبر 2009, 3:07 pm

ي محكم التنزيل


يخاطب حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم:



(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)



[البقرة: 186].



وهذا يدل على أن الله قريب منا يسمع دعاءنا ويستجيب لنا.



ولكن الذي لفت انتباهي أن الله يجيب الدعاء فكيف نستجيب له تعالى (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) وهل هو بحاجة لاستجابتنا؟!



من هنا نستنبط أن الله يدعونا إلى أشياء يجب علينا فعلها لكي



يستجيب لنا ، وبالتالي إذا استجبنا لله سوف يستجيب لنا الله.



فما هي الأشياء التي يجب أن نعملها حتى يُستجاب دعاؤنا؟




لوتأملنا دعاء الأنبياء والصالحين في القرآن نلاحظ أن الله قد استجاب دعائهم ولم يخذل أحداً من عباده، فما هو السرّ؟
لنتأمل دعاء أنبياء الله عليهم السلام،
وكيف استجاب لهم الله سبحانه وتعالى.
هذا هو سيدنا نوح عليه السلام
يدعو ربه أن ينجيه من ظلم قومه، يقول تعالى:
(وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ)
[الأنبياء: 76].
وهنا نلاحظ أن الاستجابة تأتي مباشرة بعد الدعاء.
وهذا نبي الله أيوب عليه السلام
يدعو ربه بعد أن أنهكه المرض ، يقول تعالى:
(وَأَيُّوبَ
إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ
وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا
وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ
)

[الأنبياء: 83-84].
وهنا نجد أن الاستجابة تأتي على الفور فيكشف الله المرض عن أيوب عليه السلام.
ثم ينتقل الدعاء إلى مرحلة صعبة جداً عندما كان سيدنا يونس في بطن الحوت!
فماذا فعل وكيف دعا الله وهل استجاب الله تعالى دعاءه؟
يقول تعالى: (وَذَا
النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ
وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
)

[الأنبياء: 87-88].
إذن جاءت الاستجابة لتنقذ سيدنا يونس من هذا الموقف الصعب
وهو في ظلمات متعددة:
ظلام أعماق البحر وظلام بطن الحوت وظلام الليل.
أما سيدنا زكريا فقد كان دعاؤه مختلفاً،
فلم يكن يعاني من مرض أو شدة أو ظلم،
بل كان يريد ولداً تقر به عينه، فدعا الله:
(وَزَكَرِيَّا
إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ
الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى
وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ
)

[الأنبياء: 89-90].
وقد استجاب الله دعاءه مع العلم أنه كان كبير السنّ
ولا ينجب الأطفال، وكانت زوجته أيضاً كبيرة السن.
ولكن الله قادر على كل شيء.

والسؤال الذي يطرح نفسه:
ما هو سرّ هذه الاستجابة السريعة لأنبياء الله،
ونحن ندعو الله ليل نهار في كثير من الأشياء فلا يُستجاب لنا؟
لقد أخذ مني هذا السؤال تفكيراً طويلاً،
وبعد بحث في سور القرآن وجدت الجواب الشافي
في سورة الأنبياء ذاتها.
فبعدما ذكر الله تعالى دعاء أنبيائه واستجابته لهم، قال عنهم:
(إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)
[الأنبياء: 90].
وسبحان الله!
ما أسهل الإجابة عن أي سؤال بشرط أن نتدبر القرآن،
وسوف نجد جواباً لكل ما نريد.
ومن هذه الآية الكريمة نستطيع أن نستنتج أن السرّ في استجابة الدعاء

هو أن هؤلاء الأنبياء قد حققوا ثلاثة شروط وهي:
1- المسارعة في الخيرات
الخطوة الأولى على طريق الدعاء المستجاب هي الإسراع للخير:
(إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ): فهم لا ينتظرون أحداً حتى يدعوهم لفعل الخير،
بل كانوا يذهبون بأنفسهم لفعل الخير، بل يسارعون،
وهذه صيغة مبالغة للدلالة على شدة سرعتهم في فعل أي عمل يرضي الله تعالى.
وسبحان الله، أين نحن الآن من هؤلاء؟
كم من المؤمنين يملكون الأموال ولكننا لا نجد أحداً منهم يذهب إلى فقير،
بل ينتظر حتى يأتي الفقير أو المحتاج وقد يعطيه أو لا يعطيه – إلا من رحم الله.
وكم من الدعاة إلى الله يحتاجون إلى قليل من المال للإنفاق على دعوتهم لله،
ولا تكاد تجد من يدعمهم أو يعطيهم القليل، والله تعالى ينادينا جميعاً فيقول:
(مَنْ
ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ
أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ
)

[البقرة: 245].
ليسأل كل واحد منا نفسه:
كم مرة في حياتك ذهبتُي وأسرعتي عندما علمتُ بأن هنالك من تحتاج لمساعدة فساعدتيه حسب ما تستطيعين؟
كم مرة نصحتي ضاله عن سبيل الله فنبهتيها عن تقصيرها،
ودعوتيه للصلاة أو ترك المنكرات؟
ما ذا قدمتي لدينك ؟؟؟؟؟؟؟ !!!!
يامن تدعين حب الرسول صلى الله عليه وسلم
الم يقل بلغو عني ولو اية
هل حاولتي ان تستخدمي هذه النعمة والتي هي نعمة الانترنت في الدعوة الى الله ؟!
هذا عمل الانبياء ولاسيم ان الله سبحانه وتعالى قد يسرلنا هذه النعمة عمل بسيط واجر عظيم
خاصة لو قارنا المدة التي نقضيها على الجهاز في التسلية وتقطيع الوقت فهل من مشمرة ؟
بل كم مرة في حياتك تركتي الدنيا ولهوها قليلاً وفكرتي في اخرتك،
وسارعتي فجلستي مع كتاب الله تقراينه وتحفظين ما تيسرمنه؟؟
هل انتي من المحافظات على الاستغفار ودعاء الله في الرخاء ؟
فإذا لم تقدّم شيئاً لله فكيف يقدم لك الله ما تريدين؟
إذن فعل الخير أهم من الدعاء نفسه،
لأن الله تعالى قدّم ذكر المسارعة في الخير على ذكر الدعاء
فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا).

2-الدعاء بطمع وخوف
الخطوة الثانية هي الدعاء، ولكن كيف ندعو:
(وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا).
الرَّغَب أي الرغبة بما عند الله من النعيم،
والرَّهَب هو الرهبة والخوف من عذاب الله تعالى.
إذن ينبغي أن يكون دعاؤنا موجّهاً إلى الله تعالى
برغبة شديدة وخوف شديد.
وهنا أسألك أختي واخي:
عندما تدعين الله تعالى، هل تلاحظين أن قلبك يتوجّه إلى الله
وأنك حريص على رضا الله مهما كانت النتيجة،
أم أن قلبك متوجه نحو حاجتك التي تطلبها؟!
وهذا سرّ من أسرار استجابة الدعاء.
عندما ندعو الله تعالى ونطلب منه شيئاً فهل نتذكر الجنة والنار مثلاً؟
هل نتذكر أثناء الدعاء أن الله قادر على استجابة دعائنا
وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؟
بل هل نتذكر ونحن نسأل الله أمراً، أن الله أكبر من هذا الأمر،
أم أننا نركز كل انتباهنا في الشيء الذي نريده ونرجوه من الله؟
لذلك لا نجد أحداً من الأنبياء يطلب شيئاً من الله إلا ويتذكر قدرة الله ورحمته وعظمته في هذا الموقف.
فسيدنا أيوب بعدما سأل الله الشفاء قال: (وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
وسيدنا يونس والذي سمَّاه القرآن (ذَا النُّونِ) والنون هو الحوت،
الغريب في دعاء هذا النبي الكريم عليه السلام أنه لم يطلب من الله شيئاً!!
بل كل ما فعله هو الاعتراف أمام الله بشيئين: الأول أنه اعترف بوحدانية الله وعظمته
فقال: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ
والثاني أنه اعترف بأنه قد ظلم نفسه عندما ترك قومه وغضب منهم
وتوجه إلى السفينة ولم يستأذن الله في هذا العمل، فاعترف لله فقال: (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
وهذا هو شأن جميع الأنبياء أنهم
يتوجهون بدعائهم إلى الله ويتذكرون عظمة الله وقدرته ويتذكرون ذنوبهم
وضعفهم أمام الله تبارك وتعالى.


3- الخشوع لله تعالى
والأمر الثالث هو أن تكون ذليلاً أمام الله وخاشعاً له أثناء دعائك،
والخشوع هو الخوف: (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ). وهذا سرّ مهم
من أسرار استجابة الدعاء، فبقدر ما تكون خاشعاً لله تكن دعوتك مستجابة.
والخشوع لا يقتصر على الدعاء، بل يجب أن تسألي نفسك:
هل أنتي تخشعين لله في صلاتك؟
وهل أنتي تخافين الله أثناء كسب الرزق فلا تأكلين حراماً؟
وهنا ندرك لماذا أكّد النبي الكريم
على أن يكون المؤمن طيب المطعم والمشرب ليكون مستجاب الدعوة.
هل فكرتي ذات يوم أن تعفين عن من أساء إليك؟
هل فكرت أن تصبرين على أذى أحد ابتغاء وجه الله؟
هل لديك عمل لايعلم به الله بينك وبينه ؟
هل انتي تصلين من قطعك ؟
هل فكرتي أن تسألي نفسك ما هي الأشياء التي يحبها الله
حتى تعمليها لتتقربي بها عند الله ولتكوني من عباده الخاشعين؟
هذه أسئلة ينبغي أن نطرحها ونتفكر فيها جميعا،
ونعمل على أن نكون قريبين من الله
وأن تكون كل أعمالنا وكل حركاتنا بل وتفكيرنا وأحاسيسنا ابتغاء وجه الله لا نريد شيئاً من الدنيا
إلا مرضاة الله سبحانه، وهل يوجد شيء في هذه الدنيا أجمل من أن يكون الله قد رضي الله عنك؟

واخيرا اختي واخي

هل ستسارعين من هذه اللحظة إلى فعل الخيرات؟
وهل ستتوجهين إلى الله بدعائك بإخلاص، تدعينه وأنتي موقنة بالإجابة، وترغبين بما عنده وتخافين من عذابه؟
وهل سيخشع قلبك أمام كلام الله تعالى، وفي دعائك،
وهل ستخافين الله في جميع أعمالك؟
إذا قررتي أن تبدأي منذ الآن في تطبيق هذا الدرس العملي
فإنني أخبرك وأؤكد لك بأن الله سيستجيب دعاءك،
وهذا الكلام عن تجربة مررت بها قبلك،
وكان من نتائجها أن أكرمني الله بأكثر مما أسأله،
واعلمي أخيراً أن الدعوة التي لم تستجب لك في الدنيا،
إنما يؤخرها الله ليستجيبها لك في الآخرة عندما تكونين في أمس الحاجة لأي شيء في ذلك اليوم،
أو أن الله سيصرف عنك من البلاء والشر والسوء ما لا تعلمينه بقدر هذا الدعاء.
وندعو بدعاء المتقين الذين حدثنا القرآن عنهم:
(رَبَّنَا
إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا
بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ
عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا
وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ

__________________________________________________
بسمك اللهم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alfouad.allgoo.net
د / خالد على
المشرف العام للمنتدى
المشرف العام للمنتدى
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1056
تاريخ التسجيل : 18/09/2008
العمر : 25
الجنسيه : مصرى الاسكندريه
العمل او الوظيفه : طب بشرى
اذكر سبب تسجيلك لدينا : ندرة مواضيعه
النقاط : 102759
دعاء المنتدى : دعاء المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: لماذا لا يستجاب الله دعائنا مع انة تعهد باستجابة الدعاء   الأربعاء 18 نوفمبر 2009, 3:08 pm

{وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ
مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي
الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ}


قوله تعالى: " وذا النون " أي واذكر ذا النون وهو لقب ليونس بن متى لابتلاع النون إياه. والنون الحوت.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه أنه رأى صبياً مليحاً فقال: دسموا نونته كي لا تصيبه العين.
روى ثعلب عن ابن الأعرابي: النونة النقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير، ومعنى دسموا سودوا.
" إذ ذهب مغاضبا " قال الحسن
و الشعبي وسعيد بن جبير: مغاضباً لربه عز وجل. واختاره الطبري و القتبي
واستحسنه المهدوي ، وروي عن ابن مسعود. وقال النحاس وربما أنكر هذا من لا
يعرف اللغة وهو قول صحيح. والمعنى: مغاضباً من أجل ربه، كما تقول: غضبت لك
أي من أجلك. والمؤمن يغضب لله عز وجل إذا عصي. وأكثر أهل اللغة يذهب إلى
أن " قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: اشترطي لهم الولاء " من هذا.
وبالغ القتبي في نصرة هذا القول. وفي الخبر في وصف يونس: إنه كان ضيق
الصدر فلما حمل أعباء النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل،
فمضى على وجهه مضي الآبق الناد. وهذه المغاضبة كانت صغيرة. ولم يغضب على
الله ولكن غضب لله إذ رفع العذاب عنهم. وقال ابن مسعود: ابق من ربه أي من
أمر ربه حتى أمره بالعود إليهم بعد رفع العذاب عنهم فإنه كان يتوعد قومه
بنزول العذاب في وقت معلوم، وخرج من عندهم في ذلك الوقت، فأظلهم العذاب
فتضرعوا فرفع عنهم ولم يعلم يونس بتوبتهم، فلذلك ذهب مغاضباً وكان من حقه
ألا يذهب إلا بإذن محدد. وقال الحسن : أمره الله تعالى بالمسير إلى قومه
فسأل أن ينظر ليتأهب، فأعجله الله حتى سأل أن يأخذ نعلاً ليلبسها فلم
ينظر، وقيل له: الأمر أعجل من ذلك - وكان في خلقه ضيق - فخرج مغاضباً
لربه، فهذا قول وقول النحاس أحسن ما قيل في تأويله. أي خرج مغاضباًمن أجل
ربه، أي غضب على قومه من أجل كفرهم بربه. وقيل: إنه غاضب قومه حين طال
عليه أمرهم وتعنتهم فذهب فاراً بنفسه، ولم يصبر على أذاهم وقد كان الله
أمره بملازمتهم والدعاء، فكان ذنبه خروجه من بينهم من غير إذن من الله.
روي معناه عن ابن عباس و الضحاك ، وأن يونس كان شاباً ولم يحمل أثقال
النبوة، ولهذا قيل للنبي صلى الله عليه وسلم " ولا تكن كصاحب الحوت "
[القلم: 48]. وعن الضحاك أيضاً خرج مغاضباً لقومه، لأن قومه لما لم يقبلوا
منه وهو رسول من الله عز وجل كفروا بهذا فوجب أن يغاضبهم، وعلى كل أحد أن
يغاضب من عصى الله عز وجل. وقالت فرقة منهم الأخفش : إنما خرج مغاضباً
للملك الذي كان على قومه. قال ابن عباس: أراد شعيا النبي والملك الذي كان
في وقته اسمه حزقيا أن يبعثوا يونس إلى ملك نينوى، وكان غزا بني إسرائيل
وسبى الكثير منهم ليكلمه حتى يرسل معه بني إسرائيل، وكان الأنبياء في ذلك
الزمان يوحى إليهم، والأمر والسياسة إلى ملك قد اختاروه، فيعمل على وحي
ذلك النبي، وكان أوحى الله لشعيا: أن قل لحزقيا الملك أن يختار نبياً
قوياً أميناً من بني إسرائيل فيبعثه إلى أهل نينوى فيأمرهم بالتخلية عن
بني إسرائيل فإني ملق في قلوب ملوكهم وجبابرتهم التخلية عنهم. فقال يونس
لشعيا: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا. قال: فهل سماني لك؟ قال: لا. قال:
فهاهنا أنبياء أمناء أقوياء. فألحوا عليه فخرج مغاضباً للنبي والملك
وقومه، فأتى بحر الروم وكان من قصته ما كان، فابتلي ببطن الحوت لتركه أمر
شعيا، ولهذا قال الله تعالى: " فالتقمه الحوت وهو مليم " [الصافات: 142]
والمليم من فعل ما يلام عليه. وكان ما فعله إما صغيرة أو ترك الأولى.
وقيل: خرج ولم يكن نبياً في ذلك الوقت ولكن أمره ملك من ملوك بني إسرائيل
أن يأتي نينوى، ليدعو أهلها بأمر شعيا فأنف أن يكون ذهابه إليهم بأمر أحد
غير الله، فخرج مغاضباً للملك، فلما نجا من بطن الحوت بعثه الله إلى قومه
فدعاهم وآمنوا به. وقال القشيري : والأظهر أن هذه المغاضبة كانت بعد إرسال
الله تعالى إياه، وبعد رفع العذاب عن القوم بعد ما أظلهم، فإنه كره رفع
العذاب عنهم.
قلت: هذا أحسن ما قيل فيه على ما يأتي بيانه في ((والصافات)) إن شاء الله
تعالى. وقيل: إنه كان من أخلاق قومه قتل من جربوا عليه الكذب فخشي أن يقتل
فغضب، وخرج فاراً على وجهه حتى ركب في سفينة فسكنت ولم تجر. فقال أهلها:
أفيكم آبق؟ فقال: أنا هو. وكان من قصته ما كان، وابتلي ببطن الحوت تمحيصاً
من الصغيرة كما قال في أهل أحد: " حتى إذا فشلتم " [آل عمران: 152] إلى
قوله: " وليمحص الله الذين آمنوا " [آل عمران: 141] فمعاصي الأنبياء
مغفورة، ولكن قد يجري تمحيص ويتضمن ذلك زجراً عن المعاودة. وقول رابع: إنه
لم يغاضب ربه، ولا قومه، ولا الملك، وأنه من قولهم غضب إذا أنف. وفاعل قد
يكون من واحد، فالمعنى أنه لما وعد قومه بالعذاب وخرج عنهم تابوا وكشف
عنهم العذاب، فلما رجع وعلم أنهم لم يهلكوا أنف من ذلك فخرج آبقاً. وينشد
هذا البيت:
وأغضب أن تهجى تميم بدارم
أي آنف. وهذا فيه نظر، فإنه يقال لصاحب هذا القول: إن تلك المغاضبة وإن
كانت من الأنفة، فالأنفة لا بد أن يخالطها الغضب وذلك الغضب وإن دق على من
كان؟! وأنت تقول لم يغضب على ربه ولا على قومه!.
قوله تعالى: " فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات " قيل: معناه استزله
إبليس ووقع في ظنه إمكان إلا يقدر الله عليه بمعاقبته. وهذا قول مردود
مرغوب عنه، لأنه كفر. روي عن سعيد بن جبير حكاه عنه المهدوي ، و الثعلبي
عن الحسن . وذكر الثعلبي وقال عطاء وسعيد بن جبير وكثير من العلماء معناه:
فظن أن لن نضيق عليه. قال الحسن : هو من قوله تعالى: " الله يبسط الرزق
لمن يشاء ويقدر " [الرعد: 26] أي يضيق. وقوله: " ومن قدر عليه رزقه "
[الطلاق: 7].
قلت: وهذا الأشبه بقول سعيد و الحسن . وقدر وقدر وقتر وقتر بمعنى، أي ضيق
وهو قول ابن عباس فيما ذكره الماوردي و المهدوي . وقيل: هو من القدر الذي
هو القضاء والحكم، أي فظن أن لن نقضي عليه بالعقوبة، قاله قتادة و مجاهد و
الفراء . مأخوذ من القدر وهو الحكم دون القدرة والاستطاعة. وروى عن أبي
العباس أحمد بن يحيى ثعلب، أنه قال في قول الله عز وجل: " فظن أن لن نقدر
عليه " هو من التقدير ليس من القدرة، يقال منه: قدر الله لك الخير يقدره
قدراً، بمعنى قدر الله لك الخير. وأنشد ثعلب:
فليست عشيات اللوى برواجع لنا أبداً ما أورق السلم النضر
ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر
يعني ما تقدره وتقضي به يقع. وعلى هذين التأويلين العلماء. وقرأ عمر بن
عبد العزيز و الزهري : " فظن أن لن نقدر عليه " بضم النون وتشديد الدال من
التقدير. وحكى هذه القراءة الماوردي عن ابن عباس. وقرأ عبيد بن عمير و
قتادة والأعرج: " أن لن يقدر عليه " بضم الياء مشدداً على الفعل المجهول.
وقرأ يعقوب وعبد الله بن أبي إسحاق و الحسن وابن عباس أيضاً " يقدر عليه "
بياء مضمومة وفتح الدال مخففاً على الفعل المجهول. وعن الحسن أيضاً فظن أن
لن يقدر عليه . الباقون " نقدر " بفتح النون وكسر الدال وكله بمعنى
التقدير.
قلت: وهذان التأويلان تأولهما العلماء في قول الرجل الذي لم يعمل خيراً قط لأهله إذا مات فحرقوه:
"فوالله لئن قدر الله علي " الحديث فعلى التأويل الأول يكون تقديره: والله
لئن ضيق الله علي وبالغ في محاسبتي وجزائي على ذنوبي ليكونن ذلك، ثم أمر
أن يحرق بإفراط خوفه. وعلى التأويل الثاني: أي لئن كان سبق في قدر الله
وقضائه أن يعذب كل ذي جرم على جرمه ليعذبني الله على إجرامي وذنوبي عذاباً
لا يعذبه أحداً من العالمين غيري. وحديثه خرجه الأئمة في الموطأ وغيره.
والرجل كان مؤمنا موحداً. وقد جاء في بعض طرقه ((لم يعمل خيراً إلا
التوحيد)) وقد قال حين قال الله تعالى: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب.
والخشية لا تكون إلا لمؤمن مصدق، قال الله تعالى: " إنما يخشى الله من
عباده العلماء " [فاطر: 28]. وقد قيل: إن معنى " فظن أن لن نقدر عليه "
الاستفهام وتقديره: أفظن، فحذف ألف الاستفهام إيجازاً، وهو قول سليمان
[أبو] المعتمر. وحكى القاضي منذر بن سعيد: أن بعضهم قرأ أفظن بالألف.
قوله تعالى: " فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: " فنادى في الظلمات " اختلف العلماء في جمع الظلمات
ما المراد به، فقالت فرقة منهم ابن عباس و قتادة : ظلمة الليل، وظلمة
البحر، وظلمة الحوت. وذكر ابن أبي الدنيا حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبيد
الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حدثنا عبد
الله بن مسعود في بيت المال قال: لما ابتلع الحوت يونس عليه السلام أهوى
به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى فنادى في الظلمات ظلمات ثلاث:
ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر " أن لا إله إلا أنت سبحانك إني
كنت من الظالمين " " فنبذناه بالعراء وهو سقيم " كهيئة الفرخ الممعوط الذي
ليس عليه ريش. وقالت فرقة منهم سالم بن أبي الجعد: ظلمة البحر، وظلمة حوت
التقم الحوت الأول. ويصح أن يعبر بالظلمات عن جوف الحوت الأول فقط، كما
قال: في غيابات الجب وفي كل جهاته ظلمة فجمعها سائغ. وذكر الماوردي : أنه
يحتمل أن يعبر بالظلمات عن ظلمة الخطيئة، وظلمة الشدة، وظلمة الوحدة.
وروي: أن الله تعالى أوحى إلى الحوت: ((لا تؤذ منه شعرة فإني جعلت بطنك
سجنه ولم أجعله طعامك)) وروي: أن يونس عليه السلام سجد في جوف الحوت حين
سمع تسبيح الحيتان في قعر البحر. وذكر ابن أبي الدنيا حدثنا العباس بن
يزيد العبدي حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا جعفر بن سليمان عن عوف عن سعيد بن
أبي الحسن قال: لما التقم الحوت يونس عليه السلام ظن أنه قد مات فطول
رجليه فإذا هو لم يمت فقام إلى عادته يصلي فقال في دعائه: ((واتخذت لك
مسجداً حيث لم يتخذه أحد)). وقال أبو المعالي: قوله صلى الله عليه وسلم:
" لا تفضلوني على يونس بن متى " المعنى فإني لم أكن وأنا في سدرة المنتهى
بأقرب إلى الله منه، وهو في قعر البحر في بطن الحوت. وهذا يدل على أن
الباري سبحانه وتعالى ليس في جهة. وقد تقدم هذا المعنى في ((البقرة)) و
((الأعراف)).
" أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " يريد فيما خالف فيه من
ترك مداومة قومه والصبر عليهم. وقيل: في الخروج من غير أن يؤذن له. ولم
يكن ذلك من الله عقوبة، لأن الأنبياء لا يجوز أن يعاقبوا، وإنما كان ذلك
تمحيصاً. وقد يؤدب من لا يستحق العقاب كالصبيان، ذكره الماوردي . وقيل: من
الظالمين في دعائي على قومي بالعذاب. وقد دعا نوح على قومه فلم يؤاخذ.
وقال الواسطي في معناه: نزه ربه عن الظلم وأضاف الظلم إلى نفسه اعترافاً
واستحقاقاً. ومثل هذا قول آدم وحواء: " ربنا ظلمنا أنفسنا " [الأعراف: 23]
إذ كانا السبب في وضعهما أنفسهما في غير الموضع الذي أنزلا فيه.
الثانية: روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" دعاء ذي النون في بطن الحوت " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين " لم يدع به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له " وقد قيل:
إنه اسم الله الأعظم. ورواه سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الخبر:
في هذه الآية شرط الله لمن دعاه أن يجيبه كما أجابه وينجيه كما أنجاه، وهو
قوله: " وكذلك ننجي المؤمنين " وليس هاهنا صريح دعاء وإنما هو مضمون قوله:
" إني كنت من الظالمين " فاعترف بالظلم فكان تلويحاً

__________________________________________________
بسمك اللهم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alfouad.allgoo.net
مرسى محمد حارس



ذكر
عدد المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 25/07/2009
العمر : 58
الجنسيه : مصرى
العمل او الوظيفه : عامل
النقاط : 9906
دعاء المنتدى : دعاء المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: لماذا لا يستجاب الله دعائنا مع انة تعهد باستجابة الدعاء   الخميس 19 نوفمبر 2009, 1:21 pm

عمل ممتاذ بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alfouad.allgoo.net
 
لماذا لا يستجاب الله دعائنا مع انة تعهد باستجابة الدعاء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
(¯`•._.• { ملتقى الفؤاد الاسلامى } •._.•´¯) :: الملتقى الاسلامى :: الملتقى العام الاسلامى-
انتقل الى: